شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

196

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

رزقه على قدر ؛ فهو سبحانه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر . ان اغداق النعم على العباد يعود إلى حكمته عز وجل ولكل رزقه فلا يظن من أنعم اللَّه عليه وأغدق عليه انه محبوب أثير عند اللَّه ؛ ولا يتصور الذي يعيش في ضيق وفي جشب ان ذلك من غضب اللَّه فكلاهما امتحان واختبار ؛ فالذي أوتي من النعم يتعيّن عليه الشكر والذي لا يملك قوته عليه أن يصبر واللَّه سبحانه يجزي الشاكرين والصابرين . وشكر النعمة يكون بالانفاق على البائس والفقير فيدفع بذلك عن نفسه بلاء الدنيا وأهوال يوم القيامة . أما من كان في ضيق من العيش فيصبر لأنّ الاستقامة والصبر طريق يؤدي بالمرء إلى الجنة ورضوان من اللَّه أكبر . ان السعة والضيق في الرزق كلاهما اختبار للانسان ينظر هل يشكر ويصبر أم يكفر ؟ يقول سيدنا علي بن أبي طالب عليه السلام : « وَقَدَّرَ الأَرْزاقَ فَكَثَّرَها وَقَلَّلَها وَقَسَّمَها عَلَى الضِّيقِ وَالسَّعَةِ فَعَدَلَ فِيهَا لِيَبْتَلِىَ مَن أَرادَ بِمَيْسُورِها وَمَعْسُورِها وَلِيَخْتَبِرَ بِذلِكَ الشُّكْرَ وَالصَّبْرَ مِن غَنِيّها وَفَقِيرِها » « 1 » . ومن جانب آخر على المؤمن أن يرضى بما قسم اللَّه له من الرزق وإلّا يتعرض على نصيبه لأن تقسيم الرزق يأتي ضمن تقدير للمصلحة الهي وهذا ما يجهر به مولى الموحدين أمير المؤمنين عندما يناجي اللَّه عز وجل قائلًا : « أَنْ تُسامِحَنى وَتَرْحَمَنى وَتَجْعَلَنى بِقِسْمِكَ راضِياً قانِعاً » .

--> ( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 91 ، وتعرف بخطبة بالأشباح .